الشيخ سليمان ظاهر

37

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

مصطفى الحرفوش محل قرية شليفة ( المروج ) وما يجاورها وردين وبجامة ، فبنوا تلك القرية وصاروا أغوات الحرافشة الذين كانوا قد تولوا أحكام بعلبك منذ زمن الأمير يونس سنة 1534 م وتوالى ذلك في أعقابهم ، وكان من أنفذهم بهذا الوقت الأمراء حيدر ومصطفى ومحمد ، فتولى الأمير حيدر حكم بعلبك سنة 1763 إلى قرب وفاته سنة 1774 واشتهر بحبه للعدل ودماثة الأخلاق ، فخلفه أخوه الأمير مصطفى قبل موته بقليل لأنه كان قد عجز عن القيام بأعباء الولاية لهرمه ، فناهضه الأمير درويش بن حيدر هذا وتولى قسما من بعلبك سنة 1774 . ثم اشتد الخصام بين الأميرين مصطفى ومحمد لتنازعهما الولاية فتولاها محمد سنة 1776 وارتفعت يد الأمير مصطفى الذي كان يميل إلى المسيحيين ولا سيما أهل زحلة وبني المعلوف بخلاف أخيه محمد الذي لم يكن يميل إليهم . فكانت هذه السنة التي سكن فيها بنو شبلي شليفة أشد السنين هولا لما كان بين ذينك الأميرين المذكورين من النفرة . وكان الأمير محمد قد شكا أخاه الأمير مصطفى أنه يحزب أهل زحلة والمعلوفيين ضده ويعيث في البلاد ، فأرسل وزير دمشق عثمان باشا المصري ليقبض على مصطفى فلم يجده لأنه فر هو وأهل زحلة ، فحجزت غلالهم . وذهب إلى راس بعلبك والبقاع ورفع يد الحرافشة عنهما لأنهما من أملاك والدة السلطان . فعاد سكانهما إليهما بعد أن تركاهما لما سامهم الحرافشة من التحامل » . وفي هذه السنة عصت قبيلة عرب الشقيفة على الأمير محمد الحرفوش حاكم بعلبك وأبت أن تدفع المكوس المرتبة عليها ، فاستقدم الأمير محمد موسى شبلي المعلوف المشهور بسطوته وقوته ، فأعد له عسكرا وسلمه قيادتهم ليواقعوا أولئك العربان ويؤدبوا عصاتهم . فأبى أن يأخذ معه سوى نفرين ، فقصد بهما العرب وناصبهم القتال وفي أثناء المناوشة كانوا يرشقونه بالمقالع وكثيرا ما كان يتلقف الحجر وهو مندفع عليهم ويرميهم به بقوة ذراعه فيدميهم ، وهكذا دوخ عصاتهم وأرغمهم وتقاضاهم المرتبات فدفعوها وعاد ظافرا فارتفعت منزلته لدى الأمير . وسنة 1782 م في شباط سار الأمير مصطفى الحرفوش إلى وزير دمشق عثمان باشا المصري ، فبعد أن استقبله زجه في السجن وصادره بمائتي كيس ، فتشفع به بعض أصدقائه أن يدفع مائة كيس ويسلم مرعي